أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
281
العقد الفريد
بوادي عوف ؟ قالوا : لا ؛ قال : فمنكم جساس بن مرة الحامي الذمار ، والمانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال : فمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال أبو بكر : فلستم ذهلا الأكبر ، أنتم ذهل الأصغر . فقام إليه غلام من شيبان حين بقل « 1 » وجهه ، يقال له دغفل ، فقال : إنّ على سائلنا أن نسأله * والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا ، إنك قد سألتنا فأخبرناك ولم نكتمك شيئا ، فممن الرجل ؟ قال أبو بكر : من قريش ؟ قال : بخ بخ ! أهل الشرف والرئاسة ؛ فمن أي قريش أنت ؟ قال : من ولد تيم بن مرة . قال : أمكنت واللّه الرامي من سواء الثّغرة . « 2 » أفمنكم قصيّ بن كلاب الذي جمع القبائل فسمي مجمّعا ؟ قال : لا . قال : أفمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون « 3 » عجاف ؟ قال : لا . قال : فمنكم شيبة الحمد ، عبد المطلب ، مطعم طير السماء ، الذي وجهه كالقمر في الليلة الظلماء ؟ قال : لا . قال : فمن أهل الإفاضة بالناس أنت ؟ قال : لا . قال : فمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا . فاجتذب أبو بكر زمام الناقة ، ورجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فقال الغلام : صادف درّ السيل درّا يدفعه * يهيضه حينا وحينا يصدعه قال : فتبسم النبي عليه السّلام ؛ قال عليّ : فقلت له : وقعت يا أبا بكر من الأعرابي على بائقة . « 4 » قال : أجل : قال : ما من طامة إلا وفوقها أخرى ، والبلاء موكل بالمنطق والحديث ذو شجون . دغفل وقوم من الأنصار : قال ابن الأعرابي : بلغني أن جماعة من الأنصار وقفوا على دغفل النسابة بعد ما كفّ ، فسلموا عليه ، فقال : من القوم ؟ قالوا : سادة اليمن . فقال : من أهل مجدها
--> ( 1 ) بقل وجهه : خرج شعره . ( 2 ) سواء الثغرة : وسط النحر . ( 3 ) مسنتون : أصابتهم سنة قحط . ( 4 ) البائقة : الداهية .